الشيخ المحمودي
84
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
طمع ( 79 ) ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 80 ) وأوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصوم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ( 81 ) ممن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراق ولا يصغي للتبليغ ( 82 ) فول قضاءك من كان كذلك وهم قليل ، ثم أكثر تعهد قضائه وافتح له في البذل ما يزيح علته ( 83 ) ويستعين به وتقل معه حاجته إلى الناس
--> ( 79 ) الاشراف على الشئ : الاطلاع إليه من فوق . والطمع من سفالات الأمور ، من نظر إليه وهو في أعلى منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة ، فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله . ( 80 ) أي يكون متأملا فلا يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقربه دون أن يأتي على أقصى الفهم . ( 81 ) الشبهات : مالا يتضح الحكم فيها . والتبرم : الضجر . وأصرمهم : أقطعهم للخصومة عند وضوح الحكم . ( 82 ) وفى النهج : ( ممن لا يزدهيه اطراء ، ولا يستميله اغراء ، وأولئك قليل ) الخ . وفى الدعائم : ( لا يزدهيه الاطراء ، ولا يشليه ( يسليه ( خ ) ) الاغراء ، ولا يأخذ فيه التبليغ بأن يقال : قال فلان وقال فلان ) . يقال : ( أزدهي الرجل ) : حمله على الزهو والعجب . استفزه طربا . وازدهاه على الامر : أجبر عليه . وازدهاه وازدهى به : استخفه . والاطراء : المبالغة في المدح . والاغراء : الولوع بالشئ الحض عليه . ( 83 ) وفى النهج : ( ثم أكثر تعاهد قضائه ، وأفسح له في البذل ما يزيل علته ، وتقل معه حاجته ) ألخ . وفى الدعائم : ( ثم أكثر تعاهد امره وقضاياه ، وابسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع ، وتقل به حاجته إلى الناس ، واجعل له منك منزلة لا يطمع فيها غيره حتى يأمن من اغتيال ( ظ ) الرجال إياه عندك ، فلا يحابي أحدا للرجاء ، ولا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء ، وأحسن توقيره في مجلسك ، وقربه منك ، ونفذ قضاياه وأمضها ) الخ .