الشيخ المحمودي
83
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أفضل رعيتك في نفسك ( 75 ) وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ، ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ( 76 ) ولا يتمادى في إثبات الزلة ( 77 ) ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ( 78 ) ولا تشرف نفسه على
--> ( 75 ) وفى الدعائم : ( أنظر في أمر القضاء ( الاحكام ( خ ) ) بين الناس ، نظر عارف ( عالم ( خ ) ) بمنزلة الحكم عند الله ، فان الحكم ميزان قسط الله الذي وضع في الأرض لانصاف المظلوم من الظالم ، والاخذ للضعيف من القوي ، وإقامة حدود الله على سننها ومناهجها التي لا تصلح العباد والبلاد الا عليها ، فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، ( و ) أجمعهم للعلم والحلم والورع ) . ( 76 ) وليس في النهج قوله : ( وأنفسهم ) ومتعلقاته ، وهو أفعل تفضيل أي من كان أشد نفاسة في العلم والحلم والورع والسخاء . ويقال : ( محك من باب منع - محكا ، ومحك - من باب فرح - محكا وأمحك وتمحك الرجل ) : شار ونازع في الكلام وتمادى في اللجاجة عند المساومة فهو محك ومحكان - كفرح وفرحان - وماحك . و ( أمحك الخصوم فلانا ) : أغضبوه . و ( ماحك فلانا مماحكة ) : خاصمه ولاجه . و ( الممتحك ) : اللجوج العسر الخلق . أي وليكن من صفات من تختاره للقضاء أن لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأيه . أو لا يكون عسر الخلق فيغضبه كلامهم . وفى الدعائم هكذا : ( ولا تمحكه الخصوم ، ولا يضجره عي العيي ، ولا يفرطه جور الظلوم ) الخ . ( 77 ) وفى النهج : ( ولا يتمادى في الزلة ) وهو أظهر . والزلة - بالفتح - : السقطة في الخطأ . قيل : وفى بعض نسخ تحف العقول : ( ولا يتمادى في انبات الزلة ) . ( 78 ) أي لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق . و ( لا يحصر ) - من باب فرح - : لا يضيق . و ( الفئ ) : الرجوع .