الشيخ المحمودي
60
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده ، فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح بالقصد فيما تجمع وما ترعى به رعيتك ( 5 ) فأملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحبت [ أ ] وكرهت ( 6 ) وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بالاحسان إليهم ( 7 ) ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، وإما نظير لك في الخلقة ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ( 8 )
--> ( 5 ) وفى نهج البلاغة : ( فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح ) فأملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فان الشح بالنفس الانصاف منهما فيما أحبت أو كرهت ) . ( 6 ) اي كن مالكا لهواك ، وغالبا على نفسك ، فابخل بها عن الوقوع في غير الحلال ، فليس الحرص على النفس ومحبتها إيفاؤها كل ما تشتهيه وتحبه بل الواجب على من يحب نفسه أن يحملها وينصفها بالجري على الحق والاستقامة على العدل سواء أحبت أو كرهت . ( 7 ) كلمتا : ( بالاحسان إليهم ) غير موجودتان في النهج . ( 8 ) وفى النهج : ( أما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ) ألخ أقول : الخلق - كفلس - ومثله الخلقة بالتاء : الوجود والابداع بعد العدم ، وبمعناه المصدري : نفس الايجاد والابداع . والخلقة - على زنة الحبرة - : الفطرة والهيئة . ويقال ( فرط من فلان قول - من باب نصر - فروطا ) : قاله من غير روية . سبقه به لسانه . والزلل : الخطاء . و ( تعرض لهم العلل ) - من باب ضرب - : تصيبهم وتحدث لهم . والعلل : جمع العلة : المرض الشاغل . الحدث يشغل صاحبه . و ( العلة ) - بفتح العين - : ما يتعلل به .