الشيخ المحمودي

41

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

للناس سيدا ، ولأمورهم متقلدا ، والله سائلك عن أمرنا وعما افترض عليك من حقنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك ( 4 ) ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصاد السنبل ، ويدوسنا دياس البقر ، يسومنا الخسيسة ، ويسألنا الجليلة ، هذا ابن أبي أرطأة ، قدم بلادي فقتل رجالي وأخذ مالي ، لعول فوهي ( كذا بما استعصم الله منه ، وألجأ إليه فيه ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فإما عزلته فعرفناك ( 5 ) . فقال أيضا معاوية أتهدديني بقومك لقد هممت أن أردك إليه على قتب أشرس ( 6 ) وأحملك إليه فينفذ فيك حكمه . فأطرقت ثم بكت ورفعت رأسها تقول ( 7 ) : صلى الا له على روح تضمنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا قال : ومن ذلك . قالت : علي بن أبي طالب . قال : وما علمك بذلك . قالت : أتيته يوما في رجل ولاه على صدقاتنا لم يكن بيننا وبينه الا كما بين الغث إلى السمين ، فوجدته قائما يصلي ، فلما نظر إلي انفتل من مصلاه ،

--> ( 4 ) كذا في النسخة ، يقال : ( ناء ينوء نوءا وتنوءا - كقولا وتقوالا - : نهض بجهد ومشقة . ولا يخفى ان هذا المعنى المقيد غير مناسب للمقام ، فان صحت النسخة فالمراد : مطلق النهوض ، ويحتمل قويا ان الصواب : ( من ينوه بعزك ) الخ من قولهم : ( ناه ينوه - من باب قال - نوها ) النبات : ارتفعت . وفى العقد الفريد : ( من ينهض بعزك ويبسط بسلطانك ) الخ . ( 5 ) وفى رواية : ( فاما عزلته فشكرناك ) الخ . وفى العقد الفريد : ( فاما عزلته فشكرناك ، واما لا فعرفناك ) . ( 6 ) وهو المائل المعرج . ( 7 ) أقول : ونقل ابن عساكر أيضا عنها انها قالت هذه الأبيات في رثاء أمير المؤمنين ( ع ) كما في آخر ترجمته ( ع ) من تاريخ دمشق : ج 38 ، 136 .