الشيخ المحمودي
366
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الكتاب ، فإن لم تفعلوا فاستعدوا لقدوم جيش جم الفرسان ( 4 ) عظيم الأركان ، يقصد لمن طغى وعصى لتطحنوا كطحن الرحى فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد . فوجه ( ع ) الكتاب مع رجل من همدان ، فقدم عليهم بالكتاب ، فلم يجيبوه ، فقال لهم : اني تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليه يزيد بن قيس الأرحبي في جيش كثيف ، فلم يمنعه إلا انتظار جوابكم . فقالوا : نحن مطيعون إن عزل عنا عبيد الله وسعيدا . فرجع الهمداني إلى أمير المؤمنين ( ع ) وأخبره خبر القوم ، ولما رجع الهمداني ، كتبت تلك العصابة إلى معاوية وكتبوا في كتابهم : معاوية إلا تسرع السير نحونا * نبايع عليا أو يزيد اليمانيا فلما قدم كتابهم إلى معاوية دعا بسر بن أبي أرطاة - وكان قاسي القلب فظا سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة - فأمره ان يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة ، حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على أهل بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاة لهم وأنك محيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله واقتل شيعة علي حيث كانوا . فخرج بسر في ألفين وستمأة حتى قارب المدينة ، فخرج منها هاربا عامل علي ( ع ) عليها أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله ( ص ) ، فدخل
--> ( 4 ) أي كثير الفرسان متجمع الشجعان والابطال .