الشيخ المحمودي
367
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم وتهددهم ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه ، وأحرق منها دورا كثيرة منها دار زرارة بن حرون ، ودار رفاعة بن رافع الأنصاريين ، ودار أبي أيوب ، صاحب منزل رسول الله ، وطلب جابر ابن عبد الله الأنصاري فلم يجده فقال لقومه : يا بني سلمة لا أمان لكم عندي أو تأتوني بجابر . فأتى بنو سلمة جابرا وقالوا له : ننشدك الله لما انطلقت معنا فبايعت فحقنت دمك ودماء قومك ، فإنك ان لم تفعل يقتل مقاتلينا ويسبي ذرارينا . قال جابر فاستنظرتهم ليل ، فلما أمسيت دخلت على أم سلمة فأخبرتها الخبر . فقالت : يا بني انطلق فبايع واحقن دمك ودماء قومك ، فاني قد أمرت ابني عمر ، وابن أخي ان يبايعا واني لا علم أنها بيعة ضلالة . فذهب جابر فبايع . فأقام بسر بالمدينة أياما واستخلف عليهم أبا هريرة وحذرهم الخلاف ثم خرج منها إلى مكة ، وقتل في طريقه رجالا وأخذ أموالا ، وبلغ خبره أهل مكة فهرب منها قثم ابن العباس عامل أمير المؤمنين ( ع ) وتنحى عنها عامة أهلها ، وتراضي الناس بشيبة بن عثمان أميرا لما خرج منها قثم بن عباس ، وخرج إلى بسر قوم من قريش فتلقوه فشتمهم وهددهم بالقتل ، فقالوا : ننشدك الله في أهلك . فسكت ثم دخل وطاف بالبيت وصلى ركعتين ، ثم خطبهم ثم ذم أمير المؤمنين ومدح معاوية ، ثم أخذ منهم بيعة معاوية وأوعدهم الخلاف ثم خرج إلى الطائف ، ووجه رجلا من قريش بجيش إلى ( تبالة ) وبها قوم من شيعة أمير المؤمنين ( ع ) وأمره بقتلهم ، فأتاهم القرشي وأخذهم فأراد قتلهم ، فكلم فيهم بأن يكف عنهم حتى يأتوه بكتاب أمان من بسر ، فحبسهم وخرج منيع الباهلي مبادرا إلى بسر بالطائف ، فاستشفع إليه بقوم من أشراف الطائف فكلموه فيهم وسألوه الكتاب باطلاقهم ، فوعدهم ومطلهم بالكتاب حتى استيقن ان القرشي قتلهم وأن كتابه لا يصل إليهم ، ثم أعطاهم