الشيخ المحمودي
365
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، الذي لا يعقب له حكم ( 1 ) ولا يرد له قضاء ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين . وقد بلغني تجرؤكم وشقاقكم ، وإعراضكم عن دينكم بعد الطاعة وإعطاء البيعة ، فسألت أهل الدين الخالص ، والورع الصادق ، واللب الراجح عن بدء محرككم وما نويتم به ، وما أحمشكم له ( 2 ) فحدثت عن ذلك بما لم أر لكم في شئ منه عذرا مبينا ، ولا مقالا جميلا ، ولا حجة ظاهرة ، فإذا أتاكم رسولي فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم ، وأصفح عن جاهكم وأحفظ قاصيكم ( 3 ) وأعمل فيكم بحكم
--> ( 1 ) أي لا يتعقبه أحد بتغير حكمه ونقضه ، يقال : ( عقب الحاكم على حكم من كان قبله ) أي حكم بعده بحكم آخر غير حكمه . وهذا اقتباس من الآية ( 41 ) من سورة الرعد : 13 : ( والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ) . ( 2 ) ( المحرك ) أما مصدر ، واما اسم فاعل من باب التفعيل . قوله ( ع ) : ( وما أحمشكم له ) : ما أغضبكم وهيجكم . يقال : ( حمشه حمشا - من باب نصر - وحمشه تحميشا ) : هيجه وأغضبه . جمعه . و ( أحمشه احماشا ) : أغضبه . ( 3 ) أي لا أغفل عنه بحرمانه من العطاء واجراء موازين اللطف والشفقة عليه من اجل بعده . والقاصي : البعيد .