الشيخ المحمودي

343

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وبما انه كان من النفوس الزكية ، تدارك عمله هذا لما وعظه أمير المؤمنين ( ع ) فتاب من صنيعه ، وعاد على ما كان عليه ، من العدالة ، ولوازم علمه ومعرفته لا يقال : إن علمه واخلاصه لأمير المؤمنين ( ع ) مانعان من الخيانة ومفارقة أمير المؤمنين . لأنا نقول : إنه تحفظ على اخلاصه وموالاته لأمير المؤمنين ( ع ) . بالتوبة سريعا ورد أموال بيت المال ، مع أنه كان متأولا - ولو كان منشأ تأوله الحرص ، وطول الامل وحب المال ، وكل نأول كان كذلك لا يعذر صاحبه ان لم يتب - الا انه ( ره ) لم يعلم أن الامر يؤول إلى علم أمير المؤمنين بالقضية ، وانكسار قلبه وانزجاره من عمله ، ولما علم بمال الامر وسخط الله ووليه عليه تاب ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . إن قيل : لو كان حمل ابن عباس مما في بيت مال البصرة حقا وصدقا لأشير إليه في الاخبار والآثار ، ولكان أعداء الهاشميين من بني أمية وغيرهم ينقمونه على ابن عباس ويعيرونه به . قلنا : قد أشير إليه في الاخبار ، وروى أبو الفرج في مقاتل الطالبين أنه لما فر عبيد الله بن عباس - وهو قائد لمقدمة جيش الإمام الحسن ( ع ) لما خرج لحرب معاوية - إلى معاوية لأنه وعده بأن يعطيه ألف ألف درهم ان دخل في طاعته - فصلى قيس بن سعد بن عبادة بالناس فخطبهم وقال : ( أيها الناس لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل ، ان هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط ، ان أباه عم رسول الله خرج يقاتل ببدر ، وان أخاه ولاه علي أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مال الله ومال المسلمين فاشترى به الجواري وزعم أن ذلك له حلال ، وان هذا ولاه على اليمن ، فهرب من بسر بن أرطاة ، وترك ولده حتى قتلوا ، وصنع الآن هذا الذي صنع - إلى آخر كلامه بتلخيص منا . وروى ابن أبي الحديد ، في شرح المختار ( 458 ) من الباب الثالث من