الشيخ المحمودي
344
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
نهج البلاغة ج 20 ص 129 ، : أن ابن الزبير خطب بمكة ، وابن عباس جالس تحت المنبر ، فقال : انها هنا رجلا قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره ، يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ، ويفتي في القملة والنملة ، وقد أحتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى الخ . فأجابه ابن عباس إلى أن قال : يا بن الزبير أما العمى فان الله تعالى يقول : ( فإنها لا تعمى الابصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) [ 46 / الحج ] وأما فتياي في القملة والنملة ، فان فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك ، وأما حملي المال ، فإنه كان مالا جبيناه فأعطينا كل ذي حق حقه وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله ، فأخذناها بحقنا ، وأما المتعة فسل أمك أسماء إذا نزلت عن بردي عوسجة الخ . ولعل المتتبع يقف على أكثر من هذا ، مع أن جل الكتب التي الآن بأيدينا من مدونات عصر العباسيين ، والكتاب كانوا في خوف من ذكر ما يمس بكرامة أبي الخلفاء : عبد الله وأبيه ، وبهذا تعرف قيمة إنكار عمرو بن عبيد قصة أخذ أموال بيت المال ، على ما ذكره شريف المرتضى في المجلس ( 12 ) من أماليه : ج 1 / 177 . وأما عدم تعيير بني أمية ابن عباس بذلك ، فلأجل أن ابن عباس ( ره ) لم يستقم على خطائه ، بل رجع عنه وتاب ، مع أن ابن العباس لو كان لم يتب أيضا لما كان عند بني أمية مطعونا فيه بهذا ، أما أولا فلان ما أخذه ابن عباس بالنسبة إلى ما كان تأكله بنو أمية - كأكل البعير نبتة الربيع - كالقطرة إلى البحر ، كما يوضح ذلك جليا ما كان يعطي عثمان أقرباءه ومن كان على هواه ، فإنه كان أعطي الأشعث بن قيس في كل سنة مأة ألف من خراج آذربايجان ، وأعطي مروان خمس غنائم إفريقية إلى غير ذلك من أعطياته