الشيخ المحمودي
342
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من طريق الشيعة وأهل السنة أن ابن عباس ( ره ) أخذ من بيت المال زائدا عن عطائه ونصيبه ، ولا استحالة في ذلك في مقام الثبوت ولا الاثبات معا ، فيتعين الاخذ بها ، ولا موجب لردها ، أما عدم استحالته في مرحلة الثبوت والواقع ونفس الامر فظاهر ، إذا لا يترتب على تصرف ابن العباس في بيت المال بلا مسوغ - أو بمسوغ خيالي - دور ولا خلف ولا تسلسل ولا نقض غرض للعالم الحكيم المقتدر . وأما عدم لزوم الاستحالة في مرحلة الظاهر . وعالم الخارج ، فلان ابن عباس من جهة قرابته القريبة بالنبي ( ص ) ومن أجل انه كانت تنوبه نوائب كثيرة وهو مشتغل بأمور الشريعة ، كان يرى أن حقه في بيت المال أكثر مما لسواد الناس من العطاء ، وإيضاع كان ابن عباس بمرأى ومسمع من تفرق الناس عن عدل أمير المؤمنين ( ع ) واستيحاشهم من عمله على مر الحق ، واستيناسهم بتسامح معاوية في أمر الدين ، وقناعته باسمه ، وتفضيله الاشراف والرؤساء على غيرهم من سواد الناس في العطاء والولاية وغيرها مما تحن إليه النفوس ، فكان ( ره ) يرى بحدسه الصائب أنهم عن غيهم لا يرجعون ، بل يوما فيوما في تكثر الضلال يزيدون ، وعن امامهم يفرون ، ويتفرقون عنهم أشد تفرق ويلتزمون بحيل معاوية ووساوسه ، وهو يقنع منهم باسم الدين ويتركهم وما يريدون ان لم تزاحم ارادتهم رئاسته وسياسته ، وكان ( ره ) يرى أن معاوية سوف يتجر بأموال بيت المال في استيراد آلات اللهو والمزامير ، ومبادلة المغنيات ، والبسة الحرير لرجال مملكته وأركان سياسته ، وحمل روايا الخمر من بلد إلى بلد لأهل طربه - كما كان دأبه في أيام الخلفاء ، لا سيما في عهد عثمان فإنه كان فاعلا لما يشاء - وانه سوف يترك الهاشمين بلا بلغة ، فعقيدة ابن عباس بما ذكر وحبه للحياة وآماله الطويلة ، حملته على حمل أموال بيت المال ، وصرفها في حوائجه الشخصية ،