الشيخ المحمودي
223
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ورودها ( 55 ) حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض ، حتى انقطعت النعل وسقط الرداء ، وطئ الضعيف وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل إليها العليل وحسرت لها الكعاب ( 56 ) .
--> ( 55 ) التداك والتداكك : التدافع الذي يقع بين المتزاحمين الواردين على شئ واحد ، فان كل واحد منهم يدك الآخر بمقاديم بدنه ليدفعه ويستقل هو بالمورد ، والهيم : العطاش . وجمعه هيماء - كعين وعيناء - . والورود : النزول . ومثله في المختار ( 224 ) ، أو 226 ) من خطب النهج ، وكذا في المختار ( 53 ) منها : ( يوم وردها ) وهو أيضا يعطي معناه ، إذ ( الورد ) يستعمل في الاشراف على الماء . وفى العطش . وفى الماء الذي يورد . وفى النصيب منه . وفى يوم شرب الماء . ( 56 ) وهذا قريب جدا مما في المختار ( 224 ، أو 226 ) من خطب نهج البلاغة ، الا ان فيها : ( أن ابتهج بها الصغير ) وما هنا أبلغ ، إذ حمل الصغار لبيعته ( ع ) يكشف عن فرط رغبة أوليائهم لبيعته ، وتبركهم بها ، ولهذا حملوا أولادهم معهم لبيعته ( ع ) . وأما تفسير ألفاظه ( ع ) فيقال : ( هدج - هدجا ) الظليم : مشى في ارتعاش . وهدجت الناقة : حنت على ولدها . والفعل من باب ضرب . وتحامل في الامر وبالأمر والى الامر : تكلفه على مشقة . و ( وحسر كمه عن ذراعه ) - من باب ضرب ونصر - : رفعه وكشفه . و ( حسرت الجارية خمارها عن وجهها ) : أسرفت وأبرزت وجهها برفع الخمار . و ( الكعاب ) - كحساب وكتاب - جمع الكعب - كفلس - وهو كل مفصل للعظام . ويراد منه هنا : الركبة أو الساق لمجاورته الركبة والعظمان الناشزان من جانبي القدم ، فإنهما أيضا يطلق عليهما الكعب . و ( الكعاب ) - كسحاب وسراب - : الجارية حين يبدو ثديها للنهود ، وهي الكاعب - بلا هاء - أي ان الجواري كشفت عن وجهها متوجهة إلى بيعته عليه السلام لتعقدها بلا استحياء ، لشدة الرغبة والحرص على اتمام الامر لأمير المؤمنين عليه السلام . كذا أفاد الأستاذ محمد عبده في تعليقه على نهج البلاغة ، وهذى المعنى على ما أختاره من ضبط ( الكعاب ) على زنة سحاب ، وأما بناء على كونه على زنة الكتاب والحساب ، فالمعنى ان الناس - رجالا ونساء صغارا وكبارا - لغاية فرحهم ونهاية عنايتهم وفرط شعفهم بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام كشفوا عن ساقهم وشمروا ذيلهم مسرعين إليه ( ع ) - كمن يعدوا إلى محبوبه الذي قد تألمه بفراقه في برهة وآيس من حياته ووصاله 4 ثم بشر بمجيئه وانه على شرف اللقاء - ليكونوا أول فائز بهذه المكرمة ، ليتموه أو ليحكموه قبل سريان الفساد ، وفوات الوقت ، وعليه ف ( حسرت ) مبني للمفعول . وغرضه عليه السلام من الكلام ان الأمة بايعته مختارة مشتاقة من غير استدعاء منه عليه السلام . وما أقرب كلام ابن عم عدي بن حاتم لما وصف بيعته عليه السلام بالشام لمعاوية ، لما ذكره ( ع ) هنا ، قال ابن عم عدي : ( ثم تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش حتى ضلت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الشيخ - إلى أن قال : - فحملوا إليه الصبي ، ودبت إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس فرحا به وسرورا وشوقا إليه ) الخ .