الشيخ المحمودي

221

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقتله أهل مصر ، والله ما أمرت ولا نهيت ، ولو أنني أمرت كنت قاتلا ، ولو أنني نهيت كنت ناصرا ، وكان الامر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفى منه الخبر ( 54 ) غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول هو : ( خذله من

--> ( 54 ) لعل المعنى أن أمره كان مشتبها على من عاين الامر ، وعلى من سمع خبره ، فلا يعلم كيف وقع . أو المعنى ان قتله شبه على أكثر الناس ، فما علموا انه قتل حقا أو باطلا . وقريب منه قول رسوله إلى معاوية : ( ان أمر عثمان أشكل على من حضره ، المخبر عنه كالأعمى ، والسميع كالأصم ) الخ الإمامة والسياسة 83 . ثم ليعلم أن قوله ( ع ) هنا : ( ولو انني أمرت كنت قاتلا ) إلى قوله : ( والله يحكم بينكم وبينه ) رواه في المختار ( 30 ) من باب خطب نهج البلاغة ، باختلاف طفيف في بعض ألفاظه . وقطعة منه رواه البلاذري في أنساب الأشراف : 5 / 98 و 101 . ورواه أيضا في ترجمة عثمان من تاريخ دمشق ج 25 ص 159 ، وما قبلها بمغايرة طفيفة في بعض الألفاظ ، وبأسانيد عديدة في بعض الفقرات . وفى ترجمة كعب بن مالك الأنصاري من كتاب الأغاني : 16 ، 233 ط مصر ، وأخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد ابن منصور الربعي ، وذكر انه اسناد شآم ، هكذا : قال : قال ابن عمار في الخبر ، وذكر حديثا فيه طول لحسان بن ثابت والنعمان بن بشير ، وكعب بن مالك ، فذكرت ما كان لكعب فيه ، قال : لما بويع لعلي بن أبي طالب عليه السلام بلغه عن حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، والنعمان بن بشير - وكانوا عثمانية - أنهم يقدمون بني أمية على بني هاشم ، ويقولون : الشام خير من المدينة ، واتصل بهم ان ذلك قد بلغه ، فدخلوا عليه ، فقال له كعب بن مالك : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن عثمان : أقتل ظالما فنقول بقولك ، أم قتل مظلوما فنقول بقولنا ونكلك إلى الشبهة فيه ، فالعجب من تيقننا وشكك ، وقد زعمت العرب أن عندك علم ما اختلفنا فيه فهاته نعرفه ، ثم قال : كف يديه ثم أغلق بابه * وأيقن ان الله ليس بغافل وقال لمن في داره لا تقاتلوا * عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل فكيف رأيت الله صب عليهم ال‍ * - عداوة والبغضاء بعد المتواصل وكيف رأيت الخير أدبر عنهم * وولى كادبار النعام الحوافل فقال لهم علي عليه السلام : لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وعند الله ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة . أقول ونقله عنه ابن عساكر في ترجمة كعب من تاريخ دمشق : ج 46 ص 1553 ، الا أنه قال : ( وذكر له إسنادا شاميا ) . وهو أظهر .