الشيخ المحمودي
220
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
القدى ، وتجرعت ريقي على الشجى وصبرت على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار ( 52 ) . وأما أمر عثمان فكأنه علم من القرون الأولى علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( 53 ) خذله أهل بدر .
--> ( 52 ) ( أغضيت عيني على القذى ) أي غمضتها عليه . والاغضاء : غمض جفني العين وتطبيقهما حتى لا يرى شيئا . والقذى : ما يقع في العين من تبن ونحوه . والشجى : ما اعترض في الحق من عظم ونحوه . والعلقم : شجر مر بالغ المرارة . ويطلقه العرب على كل مر . والحز : الوجع والألم . والشفار : جمع الشفرة كضربة : السكاكين العظيمة العريضة . قال محمد عبده : ( وكل هذا تمثيل للصبر ، والاختناق على المضض الذي آلم به من حرمانه حقه وتألب القوم عليه ) . ( 53 ) لعل المراد ان أمره كان شبيها بأمور وقعت على القرون الأولى التي لم تكونوا شاهدي أعمالهم لتعلموا حسن عاقبتهم أو شناعتها ، فعلمها عند الله الذي لا ينسى ، ولا يضل ، ولا يعزب عنه شئ ، وعلم الحوادث قبل وقوعها فاثبتها في اللوح المحفوظ . يمكن أن يريد ( ع ) من قوله : ( في كتاب ) القرآن ، فالمراد ان حالة يستعلم من القرآن ، فإن كان في أعماله خائفا فله جنتان ، وإن كان ظالما غير مبال بالله تعالى ، فهو ممن يعض على يديه ويقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، ليتني لم اتخذ فلانا خليلا . ولعل هذا المعنى أوفق بقوله : ( خذله أهل بدر ) إذ أتباع معاوية وأنصاره يروون عنه ( ص ) ما معناه : ان الله أطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . وكذا يروون عنه ( ص ) قوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . ولا خلاف أن جمهور البدريين من المهاجرين والأنصار خذلوا عثمان ، بل رؤساؤهم كطلحة والزبير ، كانوا ممن ألبوا على عثمان .