الشيخ المحمودي
180
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
نقمت على أمير المؤمنين وعلينا حتى فارقتنا . فقال : لم أرض صاحبكم اماما ، ولم أرض بسيرتكم سيرة ، فرأيت أن اعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى بين الناس ، فإذا اجتمع الناس على رجل هو لجميل الأمة رضا كنت مع الناس . فقال زياد : ويحك وهل يجتمع الناس على رجل يداني عليا عالما بالله وبكتابه وسنة رسوله مع قرابته وسابقته في الاسلام . فقال الخريت : هو ما أقول لك . قال زياد ففيم قتلتم الرجل المسلم . فقال الخريت : ما أنا قتلته ، إنما قتلته طائفة من أصحابي . قال فادفعهم الينا . قال الخريت : ما إلى ذلك من سبيل . قال : أو هكذا أنت فاعل . قال : هو ما تسمع . قال عبد الله بن وال فدعونا أصحابنا ، ودعا الخريت أصحابه فتطاعنا بالرماح حتى لم يبق بأيدينا رمح ، ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت ، وعقرت عامة خيولنا وخيولهم وكثرت الجراح بين الطرفين ، وقتل منا رجلان ، وصرع منهم خمسة ، وحال الليل بيننا وبينهم ، فتنحوا فمكثوا ساعة ثم مضوا ، فأصبحنا فوجدناهم قد ذهبوا ، فما كرهنا ذلك ، فأتينا البصرة ، وبلغنا أنهم أتوا الأهواز ، فكتب زياد بن خصفة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ( 3 ) : أما بعد فانا لقينا عدو الله ، الناجي وأصحابه بالمدائن ، فدعوناهم إلى الهدى والحق وكلمة السواء ، فتولوا عن الحق وأخذتهم العزة بالاثم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ، فقصدونا وصمدنا صمدهم فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهر إلى أن دلكت الشمس ( 4 ) واستشهد
--> ( 3 ) هذا ما لخصناه من عبارة الثقفي والطبري ، وأسقطنا منها مالا يخل بالمراد . ( 4 ) أخذته العزة بالاثم ، أي حملته العزة التي فيه - من الغيرة والحمية - على الاثم المنهي عنه ، والزمته ارتكابه ، يقال : ( أخذته بكذا ) : حملته عليه . وصمدنا صمدهم : قصدنا قصدهم . ودلكت الشمس - من باب نصر - : اصفرت وجنحت للمغيب .