الشيخ المحمودي

161

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحب وإن ترامت الأمور ( 2 ) بالقوم إلى الشقاق والعصيان فانبذ ( 3 ) من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم فإن ظهرت فهو ما ظننت ، وإلا فطاولهم وماطلهم فكأن كتائب المسلمين قد أطلت عليك ، فقتل الله المفسدين الظالمين ، ونصر المؤمنين المحقين والسلام . فلما قرأ زياد الكتاب أقرأه أعين بن ضبيعة ، فقال أعين : اني لأرجو ان يكفي هذا الامر ، ثم خرج من عند زياد فأتى قومه فوعظهم وخوفهم وقال : يا قوم على ما ذا تقتلون أنفسكم ، وتهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الأشرار ، والله ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود ، فان تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ويكف عنك ، وان أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم .

--> ( 2 ) فأرقب - أمر من رقب يرقب من باب نصر - : فانتظر . والأوباش ، جمع الوبش - بالتحريك وبسكون الباء كسبب وأسباب - وشخص وأشخاص : سفلة الناس وأخلاطهم . ويقال : ( ترامى السحاب ) : انضم بعضه إلى بعض . و ( ترامى أمر إلى الظفر أو الخذلان ) : صار إليه . و ( ترامى الشئ ) : تتابع ، أي ان تتابعت بهم المقادير إلى الشقاء ، وصار أمرهم إلى الشقاق والعصيان . ( 3 ) كذا في النسخة ، وفى البحار : 8 / 676 س 15 ، عكسا برواية الثقفي ( ره ) ومثله في نهج البلاغة : ( فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ) الخ . وهو الظاهر .