الشيخ المحمودي

162

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فأطاعه قومه فنهض بهم إلى ابن الحضرمي ، فخرج ابن الحضرمي إليه بجماعته فصافوا ووقفوا عامة يومهم ، ويناشدهم أعين ويقول : لا تنكثوا بيعتكم ، ولا تخالفوا امامكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم . فشتموه ونالوا منه ولم يقاتلوه ، فانصرف عنهم وهو منهم منتصف ، فلما آوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظن الناس أنهم خوارج فحملوا عليه وهو على فراشه ، فخرج يشتد عريانا فلحقوه في الطريق فقتلوه . فأراد زياد أن يقاتل ابن الحضرمي فكره الأزد قتاله لما بلغهم من بني تميم : من أنا لم نتعرض لجاركم إذ أجرتموه فما تريدون ، فكتب زياد إلى أمير المؤمنين ( ع ) : أما بعد يا أمير المؤمنين فان أعين قدم علينا بجد ومناصحة وصدق يقين ، فجمع إليه من أطاعه من عشيرته فحثهم على الطاعة ، وحذرهم الخلاف ، ثم نهض بمن أقبل معه إلى من أدبر عنه ، فواقفهم عامة النهار ، فهال أهل الخلاف تقدمه ، وتصدع عن ابن الحضرمي كثير ممن كان يريد نصرته ، فكان كذلك حتى أمسى فأتى رحله ، فبيته نفر من هذه الخارجة المارقة ، فأصيب رحمه الله تعالى ، فأردت أن أناهض ابن الحضرمي فحدث أمر قد أمرت رسولي هذا ان يذكره الأمير المؤمنين ، وقد رأيت - إن رآى أمير المؤمنين ما رأيت - أن يبعث إليهم جارية بن قدامة ، فإنه نافذ البصيرة ، ومطاوع في العشيرة ، شديد على عدو أمير المؤمنين ، فان يقدم يفرق بينهم بإذن الله ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فلما جاء الكتاب إلى أمير المؤمنين ( ع ) دعا جارية بن قدامة ، فقال له : يا بن قدامة تمنع الأزد عاملي وبيت مالي وتشاقني مضر وتنابذني ،