الشيخ المحمودي
116
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه ، فإن صبرك على ضيق ( أمر ) ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من الله [ فيه ] طلبة فلا تستقيل ( ظ ) فيها دنياك ولا آخرتك ( 173 )
--> ( 173 ) هذا هو الظاهر الموافق للنهج ، وفى النسخة : ( ولا تستقبل ) الخ ، ويحتمل أيضا صحة النسخة - على ما نذكره عن ابن ميثم ( ره ) - أقول : التبعة : ما يتبع ويترتب على عمل السوء من العقوبة . والطلبة - كحبر بتاء التأنيث - : والطلب - كفرس - : الاسم من قولهم : ( طالبه طلابا ومطالبة ) : طلب منه حقا له عليه . ويجوز عطف ( أن تحيط ) على ( من غدر ) كما يجوز مطفها على ( تبعة ) وعلى الثاني فالمعنى : وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته ، ويأخذ الطلب بجميع أطرافك فلا يمكنك التخلص منه ، ويصعب عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك في دنيا أو آخرة بعد ما تجرأت على عهده بالنقض . وقال ابن ميثم ( ره ) : ( وبوصف الطلبة بقوله : ( لا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك ) أراد انه لا يكون لك معها دنيا تستقبلها وتنتظر خيرها - لعدم الدنيا هناك - ولا آخرة تستقبلها ، إذ لا يستقبل في الآخرة الا الأمور الخيرية ، ومن أحاطت به طلبة من الله فلا خير له في الآخرة يستقبلها . وروي ( تستقيل ) بالياء أي لا يكون لك من تلك الطلبة والتبعة إقالة في الدنيا ولا في الآخرة ) .