الشيخ المحمودي
38
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ( 18 ) قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في مداحضك ، أين القوم الذين غررتهم بمداعبك ، أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك هاهم رهائن القبور ، ومضامين اللحود . والله لو كنت شخصا مرئيا ، وقالبا حسيا لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني ، و [ أمم ] ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف ، وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر ( 19 ) هيهات
--> ( 18 ) إليك عني : اذهب عني . والغارب : الكاهل ، وما بين السنام والعنق . والمخالب جمع المخلب - كمحور - : أظفار السبع ، وتطلق أيضا على مطلق الأظفار . والحبائل جمع الحبالة وهي شبكة الصياد . وأفلت : خصلت . والمداحض : المساقط . والمداعب جمع مدعبة : المزاح . والكلام تمثيل لتطليقه ( ع ) الدنيا وتسريحه إياها لتذهب حيث تريد ، وفى الذيل بين ( ع ) وجه زهده عنها وعدم رغبته فيها . ( 19 ) الورد - كحبر - : ورود الماء . والصدر - كفرس - : الصدر عنه بعد الشرب .