الشيخ المحمودي

37

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وكأني بقائلكم يقول : ( إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ، ومنازلة الشجعان ) . ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرق جلودا ، والنباتات البدوية أقوى وقودا وأبطأ خمودا وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو ، والذراع من العضد ( 16 ) . والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس ، والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ( 17 )

--> ( 16 ) الروائع الخضرة : الأشجار التي لها ريعان ونعومة من اجل مجاورتها للماء والهواء الطيب . والوقود - كقعود - : الاشتعال . والخمود - أيضا كقعود - : الانطفاء . وقوله ( ع ) : ( وانا من رسول الله كالصنو من الصنو ) اعلام منه ( ع ) وتصريح بأنه من رسول الله ورسول الله منه ، لان الصنوان عبارة عن النخلتين يجمعهما أصل واحد . فأصله ( ع ) مع أصل رسول الله ( ص ) واحد عنصرا وعلما وعملا ، وهو الذراع والعضد لرسول الله ، وبه أظهره الله على أعدائه . ( 17 ) الظاهر أن مراده ( ع ) من الشخص المعكوس ، والجسم المركوس هو معاوية ، لأنه كان معهودا بعدم المبالاة بالشريعة . والمدرة - كالشجرة - : قطعة الطين اليابس . والحصيد : المحصود