الشيخ المحمودي
36
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد ( 13 ) أأقنع من نفسي بأن يقال [ لي ] أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ( 14 ) فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها ، أو أترك سدى وأهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة ( 15 )
--> ( 13 ) البطنة - بكسر الباء - : البطر والأشر والكظة . والقد : سير من جلد غير مدبوغ . وتحن إليه : تطلبه من أجل الجوع بتمام الرغبة ولا تجده . ( 14 ) جشوبة العيش : خشونته وصعوبته ، يقال : ( جشب الطعام كنصر وسمع - فهو جشب وجشب وجشيب ومجشاب ومجشوب - كفلس وفرس وطبيب ومحراب - : أي غلظ فهو غليظ أو بلا أدم . ( 15 ) تقممها أي التقاطها القمامة أي الكناسة . وتكترش : تملأ كرشها ، والكرش - على زنة الحبر والفلس - : هي لذي الخف والظلف وكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان ، قيل : هي مؤنثة ، والجمع : أكراش وكروش . والاعلاف جمع العلف . وتلهو : تغفل . وسدى : مهملا . والاعتساف : ركوب الطريق - والدخول في الشئ - من غير مبالاة . والمتاهة : موضع الحيرة والهلاكة .