الشيخ المحمودي
47
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
حقيقة ( 18 ) وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه ( 19 ) . قد جهل الله من استوصفه ، وتعداه من مثله ، وأخطأه من اكتنهه ( 20 ) فمن قال : أين فقد بوأه ، ومن قال : فيم فقد ضمنه ، ومن قال : إلى م فقد نهاه ، ومن قال : لم فقد علله ، ومن قال : كيف فقد شبهه ، ومن قال : إذ فقد وقته ، ومن قال : حتى فقد غياه ( 21 ) ومن غياه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، ومن بعضه فقد عدل عنه ، لا يتغير الله بتغيير المخلوق ، كما لا يتحدد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد ( 22 ) صمد
--> ( 18 ) أي حقيقة مكونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق ، بأن كان التنوين للتعظيم ، أو خليقة بأن تتصف بالكمالات دون غيرها ، أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغيير والزوال . ( 19 ) لعدم اشتراكه مع الخلق في شئ ، ولازمه عدم معرفته كنهه . ( 20 ) أي من توهم أنه أصحاب كنهه تعالى فقد أخطأه ولم يصبه . ( 21 ) أي جعل له غاية ونهاية ، وهذا كقوله عليه السلام سابقا : ( ومن قال إلى م فقد نهاه ) . ( 22 ) بأن يكون معه ثان من جنسه ، أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد .