الشوكاني
99
نيل الأوطار
بعد ذلك على أربع . وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحيح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه وقال : لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى ، وقال علي بن الجعد : حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة ، سمعت سعيد بن المسيب يقول : إن عمر قال : كل ذلك قد كان أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع رواه البيهقي ورواه ابن عبد البر من وجه آخر عن شعبة . وروى البيهقي أيضا عن أبي وائل قال : كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعا وخمسا وستا وسبعا ، فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر كل رجل منهم بما رأى ، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات . وروي أيضا من طريق إبراهيم النخعي أنه قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أبي مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع . وروي أيضا بسنده إلى الشعبي قال : صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية . قوله : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبرها استدل به من قال : إن تكبير الجنازة خمس ، وقد حكاه في البحر عن العترة جميعا ، وأبي ذر ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة ، وابن عباس ، ومحمد ابن الحنفية ، وابن أبي ليلى ، وحكاه في المبسوط عن أبي يوسف ، وفي دعوى إجماع العترة نظر ، لأن صاحب الكافي حكى عن زيد بن علي القول بالأربع ، واستدلوا أيضا بحديث حذيفة الآتي ، وبما تقدم عن جماعة من الصحابة قالوا : والخمس زيادة يتحتم قبولها لعدم منافاتها ، وأورد عليهم أنه كان يلزمكم الاخذ بأكثر من خمس لأنها زيادة ، وقد وردت كما أخرجه البيهقي عن أبي وائل وقد تقدم ، ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة ، الأول أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددا ممن روى منهم الخمس . الثاني أنها في الصحيحين . الثالث : أنه أجمع على العمل بها الصحابة كما تقدم . الرابع : أنها آخر ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أخرج الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ . آخر : ما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجنائز أربع وفي إسناده الفرات بن سلمان . وقال الحاكم بعد ذكر الحديث ليس من شرط الكتاب . ورواه أيضا البيهقي بإسناد فيه النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف وقد تفرد به كما قال البيهقي .