الشوكاني
98
نيل الأوطار
باب عدد تكبير صلاة الجنائز قد ثبت الأربع في رواية أبي هريرة وابن عباس وجابر . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا ، وأنه كبر خمسا على جنازة فسألته فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبرها رواه الجماعة إلا البخاري . حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر تقدم في الصلاة على الغائب ، وممن روى الأربع كما قال البيهقي : عقبة بن عامر ، والبراء بن عازب ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود . وروى ابن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه ، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعا ، ثم ثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أربع حتى توفاه الله تعالى . وكذا قال القاضي عياض . وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا : صلوا على موتاكم بالليل والنهار والصغير والكبير والدنئ والأمير أربعا . وفي إسناده عمرو بن هشام البيروتي ، تفرد به عن ابن لهيعة . وإلى مشروعية الأربع التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور ، قال الترمذي : العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وهو قول سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق انتهى . قال ابن المنذر : ذهب أكثر أهل العلم ، إلى أن التكبير أربع انتهى . وقد اختلف السلف في ذلك ، فروي عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا كما في حديث الباب . وروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا وروي أيضا عن ابن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا ، وعلى الصحابة خمسا ، وعلى سائر الناس أربعا . وروي ذلك أيضا ابن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه . وروى ابن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا . قال القاضي عياض : اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع . قال ابن عبد البر : وانعقد الاجماع