الشوكاني
95
نيل الأوطار
بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز ، وقد قيد ذلك بأمرين : الأول أن يكونوا شافعين فيه أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة . الثاني : أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث ابن عباس ، قال القاضي : قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله . قال النووي : ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ، ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به . قال : ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ، ولا يحتج به جماهير الأصوليين ، فلا يلزم من الاخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك ، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف ، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ، وتحصل الشفاعة بأقل الامرين من ثلاثة صفوف وأربعين . قوله : أربعة أبيات ليس عند ابن حبان والحاكم لفظ أبيات ، وفيه أن شهادة أربعة من جيران الميت من موجبات مغفرة الله تعالى له . ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري وغيره عن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ، فقلنا : وثلاثة ؟ قال : وثلاثة ، فقلنا : واثنان ؟ قال : واثنان ، ثم لم نسأله عن الواحد . قال الزين بن المنير : إنما لم يسأله عمر عن الواحد استعبادا منه أن يكتفي في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب . قال الداودي : المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة ، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ، ولا من بينه وبين الميت عداوة ، لأن شهادة العدو لا تقبل وقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أنس قال : مر بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال : وجبت ، ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال : وجبت ، فقال عمر : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض هذا لفظ البخاري . وفي مسلم ، وجبت وجبت وجبت ثلاثا في الموضعين . قال النووي قال بعضهم : معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ذلك . مطابقا للواقع فهو من أهل الجنة ، فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه . قالوا والصحيح أنه على عمومه ، وأن من مات فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه بخير كان دليلا على أنه من أهل الجنة ، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا ، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة ، وهذا الالهام يستدل