الشوكاني

96

نيل الأوطار

به على تعيينها ، وبهذا تظهر فائدة الثناء انتهى . قال الحافظ : وهذا في جانب الخير واضح ، وأما في جانب الشر فظاهر الأحاديث أنه كذلك ، لكن إنما يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره ، وقد وقع في رواية من حديث أنس المتقدم : إن لله عز وجل ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر . باب ما جاء في كراهة النعي عن ابن مسعود : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إياكم والنعي فإن النعي عمل الجاهلية . رواه الترمذي كذلك . ورواه موقوفا وذكر أنه أصح . وعن حذيفة أنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن النعي رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه . وعن إبراهيم أنه قال : لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه إنما كان يكره أن يطاف في المجالس فيقال : أنعي فلانا فعل أهل الجاهلية رواه سعيد في سننه . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ، وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتذرفان ، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له رواه أحمد والبخاري . حديث ابن مسعود في إسناده أبو حمزة ميمون الأعور ، وليس بالقوي عند أهل الحديث . وقد اختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الترمذي وقفه كما قال المصنف وقال : إنه حديث غريب . وحديث حذيفة قال الحافظ في الفتح : إسناده حسن ، وكلام إبراهيم الذي رواه سعيد بن منصور هو من طريق ابن علية عن ابن عون قال : قلت لإبراهيم : هل كانوا يكرهون النعي ؟ قال : نعم ، ثم ذكره . وروى أيضا سعيد بن منصور بهذا الاسناد إلى ابن سيرين أنه قال : لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه . قوله : إياكم والنعي النعي هو الاخبار بموت الميت كما في الصحاح والقاموس وغيرهما كتب اللغة ، قال في القاموس : نعاه له نعيا ونعيا ونعيانا أخبره بموته . وفي النهاية نعى الميت نعيا إذا أذاع موته وأخبر به انتهى . فمدلول النعي لغة هو هذا ، وإليه