الشوكاني

59

نيل الأوطار

وأصحابه والشعبي والثوري : لا يجوز أن يغسلها لمثل ما ذكر أحمد ، ويجوز العكس عندهم كالجمهور قالوا : لأنه لا عدة عليه بخلافها . ويجاب عن المذهبين الآخرين بأنه إذا سلم ارتفاع حل الاستمتاع بالموت وأنه العلة في جواز نظر الفرج فغايته تحريم نظر الفرج ، فيجب ستره عند غسل أحدهما للآخر ، وقد قيل : إن النظر إلى الفرج وغيره لازم من لوازم العقد ، فلا يرتفع بارتفاع جواز الاستمتاع المرتفع بالموت ، والأصل بقاء حل النظر على ما كان عليه قبل الموت . قوله : لو استقبلت من الامر الخ ، قيل : فيه أيضا متمسك لمذهب الجمهور ، ولكنه لا يدل على عدم جواز غسل الجنس لجنسه مع وجود الزوجة ، ولا على أنها أولى من الرجال لأنه قول صحابية ولا حجة فيه ، وقد تولى غسله صلى الله عليه وآله وسلم علي والفضل بن العباس وأسامة بن زيد يتناول الماء والعباس واقف قال ابن دحية : لم يتخلف في أن الذين غسلوه صلى الله عليه وآله وسلم علي والفضل ، واختلف في العباس وأسامة وقثم وشقران انتهى . وقد استوفى صاحب التلخيص الطرق في ذلك ولم ينقل إلينا أن أحدا من الصحابة أنكر ذلك فكان إجماعا منهم . وروى البزار من طريق يزيد بن بلال قال : قال علي : أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يغسله أحد غيري . وروى ابن المنذر عن أبي بكر أنه أمرهم أن يغسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنو أبيه وخرج من عندهم . باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبا عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم رواه البخاري والنسائي وابن ماجة والترمذي وصححه . ولأحمد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في قتلى أحد : لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ، ولم يصل عليهم . قوله : يجمع بين الرجلين الخ ، فيه جواز جمع الرجلين في كفن واحد عند