الشوكاني
60
نيل الأوطار
الحاجة إلى ذلك ، والظاهر أنه كان يجمعهما في ثوب واحد . وقيل : كان يقطع الثوب بينهما نصفين . وقيل : المراد بالثوب القبر مجازا ، ويرده ما وقع في رواية عن جابر : فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة . وقد ترجم البخاري على هذا الحديث باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد ، وأورده مختصرا بلفظ : كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد وليس فيه تصريح بالدفن . قال ابن رشيد : إنه جرى على عادته من الإشارة إلى ما ليس على شرطه أو اكتفى بالقياس يعني على جمعهم في ثوب واحد انتهى . ولا يخفى أن قوله في هذا الحديث قدمه في اللحد يدل على الجمع بين الرجلين فصاعدا في الدفن . وقد أورد الحديث البخاري باللفظ الذي ذكره المصنف في باب الصلاة على الشهيد ، فلعل البخاري أشار بما أورده مختصرا إلى هذا لا إلى ما ليس على شرطه ، ولا سيما مع اتصال باب دفن الرجلين والثلاثة بباب الصلاة على الشهيد بلا فاصل ، وقد ثبت عند عبد الرزاق بلفظ : وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد وورد ذكره الصلاة أيضا في هذه القصة عند الترمذي وغيره . وروى أصحاب السنن من حديث هشام بن عامر الأنصاري : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأنصار أن يجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر وصححه الترمذي ، قال في الفتح : ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر واحد ، وأما دفن الرجل مع المرأة فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد ، فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه ، وكأنه كان يجعل بينهما حاجزا لا سيما إذا كانا أجنبيين . قوله : أيهم أكثر أخذا للقرآن فيه استحباب تقديم من كان أكثر قرآنا ، ومثله سائر أنواع الفضائل قياسا . قوله : ولم يغسلوا فيه دليل على أن الشهيد لا يغسل وبه قال الأكثر ، وسيأتي الكلام في بيان ماهية الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله في الصلاة على الشهيد . وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري حكاه عنهما ابن المنذر وابن أبي شيبة أنه يغسل ، وبه قال ابن سريج من الشافعية ، والحق ما قاله الأولون ، والاعتذار عن حديث الباب بأن الترك إنما كان لكثرة القتلى وضيق الحال مردود بعلة الترك المنصوصة كما في رواية أحمد المتقدمة وهي رواية لا مطعن فيها . ( وفي الباب ) أحاديث منها عن أنس عند أحمد والحاكم وأبي داود والترمذي وقال : غريب ، وغلط بعض المتأخرين فقال وحسنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم