الشوكاني

58

نيل الأوطار

بما يكره ، ولا فرق بين الأخ الحي والميت ، ولا شك أن الميت يكره أن يذكر بشئ من عيوبه التي تظهر موته ، فيكون على هذا ذكرها محرما وسيأتي بقية الكلام على هذا في باب الكف عن ذكر مساوي الأموات . قوله : وعن أبي ابن كعب أن آدم الخ سيأتي الكلام في تفاصيل ما اشتمل عليه حديث أبي بن كعب ، هذا في أبوابه من هذا الكتاب . باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر عن عائشة قالت : رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأقول : وا رأساه ، فقال : بل أنا وا رأساه ، ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك رواه أحمد وابن ماجة . وعن عائشة أنها كانت تقول : لو استقبلت من الامر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا نساؤه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . وقد ذكرنا أن الصديق أوصى أسماء زوجته أن تغسله فغسلته . حديث عائشة الأول أخرجه أيضا الدارمي وابن حبان والدارقطني والبيهقي ، وفي إسناده محمد بن إسحاق وبه أعله البيهقي قال الحافظ : ولم ينفرد به ، بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي . وأما ابن الجوزي فقال : لم يقل غسلتك إلا ابن إسحاق ، وأصل الحديث عند البخاري بلف : ذاك لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك . وأثرها الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله ثقات إلا ابن إسحاق وقد عنعن . وغسل أسماء لأبي بكر الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب الغسل من غسل الميت من أبواب الغسل ، وليس فيه أن ذلك كان بوصية من أبي بكر . قوله : فغسلتك فيه دليل على أن المرأة يغسلها زوجها إذا ماتت وهي تغسله قياسا ، وبغسل أسماء لأبي بكر كما تقدم ، وعلي لفاطمة كما أخرجه الشافعي والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي بإسناد حسن ، ولم يقع من سائر الصحابة إنكار على علي وأسماء فكان إجماعا . وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعية والأوزاعي وإسحاق والجمهور . وقال أحمد : لا تغسله لبطلان النكاح ، ويجوز العكس عنده كالجمهور . وقال أبو حنيفة :