الشوكاني
54
نيل الأوطار
يومئذ دينار ولا درهم وأخرج أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر : يؤتى بصاحب الدين يوم القيامة فيقول الله : فيم أتلفت أموال الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أنه أتى علي إما حرق وإما عرق ، فيقول : فإني سأقضي عنك اليوم فيقضي عنه . وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية والبزار والطبراني بلفظ : يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيقول : يا بن آدم فيم أخذت هذا الدين ؟ وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشر ب ولم أضيع ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة ، فيقول الله : صدق عبدي وأنا أحق من قضى عنك ، فيدعو الله بشئ فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته . وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله . وأخرج ابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة . ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى الله عنه في الدنيا والآخرة . وأخرج الحاكم بلفظ : من تداين بدين في نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء . وقد ورد أيضا ما يدل على أن من مات من المسلمين مديونا فدينه على من إليه ولاية أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم ، وإن كان له مال كان لورثته . أخرج البخاري من حديث أبي هريرة : ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرؤوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه . وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والنسائي ، وأخرج أحمد وأبو يعلى من حديث أنس : من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا فعلى الله وعلى رسوله . وأخرج ابن ماجة من حديث عائشة : من حمل من أمتي دينا فجهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه وأخرج ابن سعد من حديث جابر يرفعه : أحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة من مات فترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي . وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة في حديث آخر : من ترك ما فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي وأنا أولى بالمؤمنين . وفي معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون ، فلما فتح