الشوكاني
55
نيل الأوطار
الله عليه البلاد وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه ، وذلك مشعر بأن من مات مديونا استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين وهو أحد المصارف الثمانية ، فلا يسقط حقه بالموت ، ودعوى من ادعى اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ساقطة ، وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأنا وارث من لا وراث له أعقل عنه وأرثه أخرجه أحمد وابن ماجة وسعيد بن منصور والبيهقي ، وهم لا يقولون أن ميراث من لا وارث له مختص برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد أخرج الطبراني من حديث سلمان ما يدل على انتفاء هذه الخصوصية المدعاة ولفظه : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة من بعدي من بيت المال . باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة متفق عليه . وعن عائشة : أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مسجى ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله رواه أحمد والبخاري والنسائي . وعن عائشة وابن عباس : أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته رواه البخاري والنسائي وابن ماجة . وعن عائشة قالت : قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه . حديث عائشة الرابع في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف . قوله : سجي بضم السين وبعدها جيم مشددة مكسورة أي غطي . قوله : حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة وهي ثوب فيه أعلام وهي ضرب من برود اليمن ، وفيه استحباب تسجية الميت ، قال النووي : وهو مجمع عليه ، وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين . قال أصحاب الشافعي : ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف منه ، قال : وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير