الشوكاني
44
نيل الأوطار
من باب استعمال المشترك في معنييه ، فإن الحق يستعمل في معنى الواجب ، كذا ذكره ابن الاعرابي ، وكذا يستعمل في معنى الثابت ، ومعنى اللازم ، ومعنى الصدق وغير ذلك . وقال ابن بطال : المراد بالحق هنا الحرمة والصحبة . وقال الحافظ : الظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية . قوله : رد السلام فيه دليل على مشروعية رد السلام ، ونقل ابن عبد البر الاجماع على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض ، وصفة الرد أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وهذه الصفة أكمل وأفضل ، فلو حذف الواو جاز وكان تاركا للأفضل ، وكذا لو اقتصر على وعليكم السلام بالواو أو بدونها أجزاه ، فلو اقتصر على وعليكم لم يجزه بلا خلاف ، ولو قال : وعليكم بالوا ففي إجزائه وجهان لأصحاب الشافعي . وظاهر قوله : حق المسلم أنه لا يرد على الكافر . وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم . وفي الصحيحين عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم . وأخرج البخاري نحوه من حديث ابن عمر ، وقد قطع الأكثر بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام . وفي الصحيحين عن أسامة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم وفي الصحيحين أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى . قوله : وعيادة المريض فيه دلالة على شرعية عيادة المريض وهي مشروعة بالاجماع ، وجزم البخاري بوجوبها فقال : باب وجوب عيادة المريض ، قال ابن بطال : يحتمل أن يكون الوجوب للكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير ، ويحتمل أن يكون الوارد فيها محمولا على الندب ، وجزم الداودي بالأول ، وقال الجمهور بالندب ، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته ، وتسن فيمن يراعى حاله ، وتباح فيما عدا ذلك ، وفي الكافر خلاف ونقل النووي الاجماع على عدم الوجوب . قال الحافظ : يعني على الأعيان وعامة في كل مرض . قوله : واتباع الجنائز فيه أن اتباعها مشروع وهو سنة بالاجماع ، واختلف في وجوبه ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى . قوله : وإجابة الدعوة فيه مشروعية إجابة الدعوة وهي أعم من الوليمة ، وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب