الشوكاني
45
نيل الأوطار
الوليمة إن شاء الله تعالى . قوله : وتشميت العاطس التشميت بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان . قال الأزهري قال الليث : التسميت ذكر الله تعالى على كل شئ ، ومنه قولك للعاطس : يرحمك الله . وقال ثعلب : الأصل فيه المهملة فقلبت معجمة . وقال صاحب المحكم : تسميت العاطس معناه الدعاء له بالهداية إلى السمت الحسن . وفيه دليل على مشروعية تسميت العاطس وهو أن يقول له يرحمك الله وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال ، وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله ، ويقول هو : يهديكم الله ويصلح بالكم . وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله ، وليقل أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ، فإذا قال : يرحمك الله ، فليقل له ، يهديكم الله ويصلح بالكم . وأخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر قال : إذا عطس أحدكم فقيل له يرحمك الله يقول : يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا وإياكم والتسميت سنة على الكفاية ، ولو قال بعض الحاضرين أجزأ عن الباقين ، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد لما في البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول : يرحمك الله تعالى . وقال أهل الظاهر : إنه يلزم كل واحد ، وبه قال ابن أبي مريم ، واختاره ابن العربي ، والتسميت إنما يكون مشروعا للعاطس إذا حمد الله كما في حديث أبي هريرة المذكور . وفي الصحيحين عن أنس : قال عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمت أحدهما ولم يسمت الآخر فقال الذي لم يسمته فلان عطس فسمته وعطست فلم تسمتني ، فقال : هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله . وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه ، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه . وإذا تكرر العطاس فهل يشرع تكرير التسميت أو لا ، فيه خلاف . وقد أخرج ابن السني بإسناد فيه من لم يتحقق حاله عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا عطس أحدكم فليسمته جليسه ، وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يسمت بعد ثلاث . وفي مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الثانية : إنك مزكوم . وأخرج أبو داود والترمذي