الشوكاني

41

نيل الأوطار

وسميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه ، فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ، ثم طال ذلك فقيل لها دار القضاء ، ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى ابن عمر . وقد قيل في تفسيرها غير ذلك . قوله : ثم قال : يا رسول الله هذا يدل على أن السائل كان مسلما ، وبه يرد على من قال إنه أبو سفيان لأنه حين سؤاله لذلك لم يكن قد أسلم . قوله : هلكت الأموال المراد بالأموال هنا الماشية لا الصامت . قوله : وانقطعت السبل المراد بذلك أن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر ، لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها . وقيل : المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته ، فلا يجدون ما يجلبونه ويحملونه إلى الأسواق . قوله : فادع الله يغثنا هكذا في رواية للبخاري بالجزم ، وفي رواية له يغيثنا بالرفع ، وفي رواية له أن يغيثنا ، فالجزم ظاهر ، والرفع على الاستئناف أي فهو يغيثنا ، قال في الفتح : وجائز أن يكون من الغوث أو من الغيث ، والمعروف في كلام العرب غثنا لأنه من الغوث . وقال ابن القطاع غاث الله عباده غيثا وغياثا سقاهم المطر وأغاثهم أجاب دعاءهم ، ويقال : غاث وأغاث بمعنى . قال ابن دريد : الأصل غاثه الله يغوثه غوثا ، واستعمل أغاثه ومن فتح أوله فمن الغيث ، ويحتمل أن يكون معنى أغثنا أعطنا غوثا وغيثا . قوله : فرفع يديه فيه استحباب رفع اليد عند دعاء الاستسقاء ، وقد تقدم الكلام عليه . قوله : من سحاب أي مجتمع . قوله : ولا قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة أي سحاب متفرق . وقال ابن سيده : القزع قطع من السحاب رقاق . قال أبو عبيدة : وأكثر ما يجئ في الخريف . قوله : وما بيننا وبين سلع بفتح المهملة وسكون اللام جبل معروف بالمدينة ، وقد حكي أنه بفتح اللام . قوله : من بيت ولا دار أي يحجبنا من رؤيته ، وأشار بذلك إلى أن السحاب كان مفقودا لا مستترا ببيت ولا غيره . قوله : فطلعت أي ظهرت من وراء سلع . قوله : مثل الترس أي مستديرة ، ولم يرد أنها مثله في القدر . وفي رواية : فنشأت سحابة مثل رجل الطائر . قوله : فلما توسطت السماء انتشرت هذا يشعر بأنها استمرت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق وانبسطت حينئذ ، وكأن فائدته تعميم الأرض بالمطر . قوله : ما رأينا الشمس سبتا هذا كناية عن استمرار الغيم الماطر ، وهو كذلك في الغالب ، وإلا فقد يستمر المطر والشمس بادية ، وقد تحتجب الشمس بغير مطر . وأصرح من ذلك ما وقع في رواية