الشوكاني

42

نيل الأوطار

أخرى للبخاري بلفظ : فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ومن بعد الغد ، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى . والمراد بقوله سبتا أي من السبت إلى السبت ، قاله ابن المنير والطبري ، قال : وفيه تجوز لأن السبت لم يكن مبتدأ ، ولا الثاني منتهي ، وإنما عبر أنس بذلك لأنه كان من الأنصار ، وقد كانوا جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم ، وإنما سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عند اليهود ، كما أن الجمعة عند المسلمين كذلك ، وفي تعبيره عن الأسبوع بالسبت مجاز مرسل ، والعلاقة الجزئية والكلية . وقال صاحب النهاية : أراد قطعة من الزمان ، وكذا قال النووي . ووقع في رواية ستا أي ستة أيام . ووقع في رواية : فمطرنا من جمعة إلى جمعة . قوله : ثم دخل رجل من ذلك الباب ظاهره أنه غير الأول ، لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد ، وقد قال شريك في آخر هذا الحديث : سألت أنسا أهو الرجل الأول ؟ فقال : لا أدري ، وهذا يقتضي أنه لم يجزم بالتغاير . وفي رواية للبخاري عن أنس : فقام ذلك الرجل أو غيره وفي رواية له عنه : فأتى الرجل فقال : يا رسول الله . ومثلها لأبي عوانة ، وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدا ، فلعل أنسأ تذكره بعد أن نسيه ، ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عنه بلفظ : فقال الرجل يعني الذي سأله يستسقي قوله : هلكت الأموال انقطعت السبل أي بسبب غير السبب الأول ، والمراد أن كثرة الماء انقطع المرعى بسببها ، فهلكت المواشي من عدم المرعى أو لعدم ما يمكنها من المطر ، ويدل على ذلك ما عند النسائي بلفظ من كثرة الماء . وأما انقطاع السبل فلتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء . وفي رواية عند ابن خزيمة : واحتبس الركبان ، وفي رواية للبخاري : تهدمت البيوت . وفي رواية له : هدم البناء وغرق المال . قوله : يمسكها يجوز ضم الكاف وسكونها ، والضمير يعود إلى الأمطار أو إلى السحاب أو إلى السماء . قوله : اللهم حوالينا ولا علينا تقدم الكلام عليه . قوله : على الآكام بكسر الهمزة وقد تفتح جمع أكمة مفتوحة الحروف جميعا ، قيل : هي التراب المجتمع ، وقيل : هي الحجر الواحد وبه قال الخليل . وقال الخطابي : هي الهضبة الضخمة . وقيل : الجبل الصغير . وقيل : ما ارتفع من الأرض . قوله : والظراب تقدم تفسيره وضبطه . قوله : وبطون الأودية المراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به . قوله : فانقلعت أي السماء أو السحابة الماطرة ، والمعنى أنها أمسكت عن المطر على المدينة .