الشوكاني

354

نيل الأوطار

كتاب الاعتكاف عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل . وعن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان متفق عليهما . ولمسلم قال نافع : وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما ، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين رواه أحمد والترمذي وصححه . ولأحمد وأبي داود وابن ماجة هذا المعنى من رواية أبي بن كعب . هذه الأحاديث فيها دليل على مشروعية الاعتكاف وهو متفق عليه كما قال النووي وغيره . قال مالك : فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر ، فوقع في نفسي أنه كالوصال ، وأراهم تركوه لشدته ، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، انتهى . ومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز ، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي . وقال : إنه سنة مؤكدة ، وكذا قال ابن بطال في مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على تأكيده . وقال أبو داود عن أحمد : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون ، وتعقب الحافظ في الفتح قول مالك : إنه لم يعتكف من السلف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وقال : لعله أراد صفة مخصوصة ، وإلا فقد حكي عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف . ( واعلم ) أنه لا خلا ف في عدم وجوب الاعتكاف إلا إذا نذر به . قوله : يعتكف الاعتكاف في اللغة هو الحبس واللزوم والمكث والاستقامة والاستدارة . قال العجاج : فهن يعكفن به إذا حجا * عكف النبيط يلعبون الفنزجا والنبيط : قوم من العجم . والفنزج بالفاء والنون والزاي والجيم لعبة للعجم يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه ويستديرون راقصين . وقوله : حجا أي أقام بالمكان ،