الشوكاني

355

نيل الأوطار

وفي الشرع : المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة . قوله : العشر الأواخر من رمضان فيه دليل على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الوقت بالمداومة على اعتكافه . قوله : اعتكف عشرين فيه دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن يعتكفها أنه يستحب له قضاؤها ، وسيأتي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف لما لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان العشر الأواخر من شوال . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ، وأنه أمر بخباء فضرب لما أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ، فأمرت زينب بخبائها فضرب ، وأمرت غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخبائها فضرب ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية فقال : البر يردن ؟ فأمر بخبائه فقوض ، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأواخر من شوال رواه الجماعة إلا الترمذي لكن له منه : كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه . قوله : صلى الفجر ثم دخل معتكفه استدل به على أن أول وقت الاعتكاف من أول النهار ، وبه قال الأوزاعي والليث ، والثوري . وقال الأئمة الأربعة وطائفة : يدخل قبيل غروب الشمس ، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ، ولكن إنما يخلو بنفسه في المكان الذي أعده للاعتكاف بعد صلاة الصبح . قوله : بخباء بخاء معجمة ثم باء موحدة . قوله : وأمرت غيرها الخ ، هذا يقتضي تعميم الأزواج وليس كذلك ، وقد فسر قوله من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعائشة وحفصة وزينب فقط ، ويؤيد ذلك ما وقع في رواية للبخاري بلفظ : أربع قباب . وفي رواية للنسائي : فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية قال : لمن هذه ؟ قالوا : لعائشة وحفصة وزينب الحديث . والرابع خباؤه صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : البر بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد وبنصب الراء . قوله : يردن بضم أوله وكسر الراء وسكون الدال ثم نون النسوة . وفي رواية للبخاري ، انزعوها فلا أراها . قوله : فقوض بضم القاف