الشوكاني

343

نيل الأوطار

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا صام من صام الأبد متفق عليهما . وعن أبي قتادة قال : قيل يا رسول الله كيف بمن صام الدهر ؟ قال : لا صام ولا أفطر ، أو لم يصم ولم يفطر رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة . وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وقبض كفه رواه أحمد . ويحمل هذا على من صام الأيام المنهي عنها . حديث أبي موسى أخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة والبيهقي وابن أبي شيبة . ولفظ ابن حبان : ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين . وأخرجه أيضا البزار والطبراني ، قال في مجمع الزوائد : ورجاله رجال الصحيح . ( وفي الباب ) عن عبد الله بن الشخير عند أحمد وابن حبان بلفظ : من صام الأبد فلا صام ولا أفطر وعن عمران بن حصين أشار إليه الترمذي . قوله : فإنه أفضل الصيام مقتضاه أن الزيادة على ذلك من الصوم مفضولة ، وسيأتي البحث عن ذلك قوله : لا صام من صام الأبد استدل بذلك على كراهية صوم الدهر . قال ابن التين : استدل على الكراهة من وجوه نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الزيادة وأمره بأن يصوم ويفطر . وقوله : لا أفضل من ذلك ودعاؤه على من صام الأبد . وقيل معنى قوله : لا صام النفي أي ما صام كقوله تعالى : * ( فلا صدق ولا صلى ) * ( القيامة : 31 ) ويدل على ذلك ما عند مسلم من حديث أبي قتادة بلفظ : ما صام وما أفطر . وما عند الترمذي بلفظ : لم يصم ولم يفطر قال في الفتح : أي لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر لأنه أمسك . وإلى كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب إسحاق وأهل الظاهر وهي رواية عن أحمد . وقال ابن حزم : يحرم ويدل للتحريم حديث أبي موسى المذكور في الباب لما فيه من الوعيد الشديد . ( وذهب الجمهور ) كما في الفتح إلى استحبا ب صومه ، وأجابوا عن حديث ابن عمرو وحديث أبي قتادة بأنه محمول على من كان يدخل على نفسه مشقة أو يفوت حقا ، قالوا : ولذلك لم ينه صلى الله عليه وآله وسلم حمزة بن عمرو الأسلمي وقد قال له : يا رسول الله إني أسرد الصوم ، ويجاب عن هذا بأن سرد الصوم لا يستلزم صوم الدهر ، بل المراد أنه كان كثير الصوم ، كما وقع ذلك في رواية الجماعة المتقدمة في باب الفطر والصوم في السفر . ويؤيد عدم الاستلزام ما أخرجه أحمد من حديث أسامة : أن النبي صلى الله