الشوكاني
337
نيل الأوطار
مثل حديث جويرية ، وأخرجه أيضا الحاكم ، وأخرجه أيضا النسائي بإسناد رجاله رجال الصحيح إلا حذيفة البارقي وهو مقبول . قوله : قال نعم زاد مسلم وأحمد وغيرهما قال : نعم ورب هذا البيت . وفي رواية النسائي : ورب الكعبة ووهم صاحب العمدة فعزاها إلى مسلم . قوله : أن يفرد بصوم فيه دليل على أن النهي المطلق في الرواية الأولى مقيد بالافراد لا إذا لم يفرد الجمعة بالصوم كما يأتي في بقية الروايات . قوله : إلا وقبله يوم أو بعده يوم أي إلا أن تصوموا قبله يوما أو تصوموا بعده يوما ، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي فقال : إلا أن تصوموا قبله أو بعده . وفي رواية لمسلم : إلا أن تصوموا قبله يوما أو بعده يوما وهذه الروايات تقيد مطلق النهي أيضا . قوله : ولا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي فيه دليل على عدم جواز تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو صلاة من بين الليالي . قال النووي في شرح مسلم : وهذا متفق على كراهته ، قال : واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل الله واضعها ومخترعها ، فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة . وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصر والله أعلم انتهى . واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام ، وقد حكاه ابن المنذر وابن حزم عن علي عليه السلام وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر . قال ابن حزم : ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة . ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية . وقال ابن المنذر : ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة ، كما ثبت عن صوم يوم العيد ، وهذا يشعر بأنه يرى تحريمه . وقال أبو جعفر الطبري : يفرق بين العيد والجمعة بأن الاجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده ، وذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يكره واستدلا بحديث ابن مسعود الآتي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قل ما كان يفطر يوم الجمعة قال في الفتح : وليس فيه حجة لأنه يحتمل أنه كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها ، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعا بين الخبرين ، قال : ومنهم من عده من الخصائص وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال انتهى . ويمكن أن يقال : بل دعوى اختصاص صومه به صلى الله عليه وآله وسلم جيدة لما تقرر في الأصول من أن