الشوكاني

328

نيل الأوطار

كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم ؟ قال : نعم . وهذا ظاهره أن يوم عاشوراء هو التاسع ، انتهى كلام الفتح . وقد تأول قول ابن عباس هذا الزين بن المنير بأن معناه أنه ينوي الصيام في الليلة المتعقبة للتاسع ، وقواه الحافظ بحديث ابن عباس الآتي : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا كان المقبل إن شاء الله صمنا التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي . قال : فإنه ظاهر في أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك . وأقول : الأولى أن يقال : إن ابن عباس أرشد السائل له إلى اليوم الذي يصام فيه وهو التاسع ، ولم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر لأن ذلك مما لا يسأل عنه ، ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة ، فابن عبا س لما فهم من السائل أن مقصوده تعيين اليوم الذي يصام فيه أجاب عليه بأنه التاسع . وقوله : نعم بعد قول السائل : أهكذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم ؟ بمعنى نعم هكذا كان يصوم لو بقي لأنه قد أخبرنا بذلك ، ولا بد من هذا لأنه صلى الله عليه وآله وسلم مات قبل صوم التاسع ، وتأويل ابن المنير في غاية البعد لأن قوله : وأصبح يوم التاسع صائما لا يحتمله ، وسيأتي لكلام ابن عباس تأويل آخر . قوله : ما علمت الخ ، هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصيام بعد رمضان ، ولكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه ، فليس فيه ما يرد علم غيره ، وقد تقدم أن أفضل الصوم بعد رمضان على الاطلاق صوم المحرم ، وتقدم في الباب الذي قبل هذا أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين ، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء . قوله : فلما قدم المدينة صامه فيه تعيين الوقت الذي وقع فيه الامر بصيام عاشوراء وهو أول قدومه المدينة ، ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول ، فحينئذ كان الامر بذلك في أول السنة الثانية ، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان ، فعلى هذا لم يقع الامر بصوم عاشوراء إلا في سنة واحدة ، ثم فوض الامر في صومه إلى المتطوع . قوله : من شاء صامه ومن شاء تركه هذا يرد على من قال ببقاء فرضية صوم عاشوراء كما نقله القاضي عياض عن بعض السلف ، ونقل ابن عبد البر الاجماع على أنه ليس الآن بفرض ، والاجماع على أنه مستحب ، وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم ، ثم انعقد الاجماع بعده على الاستحباب . قوله : وعن سلمة بن الأكوع قد تقدم شرح هذا الحديث في باب الصبي يصوم إذا أطاق . قوله : إن أهل الجاهلية