الشوكاني

329

نيل الأوطار

كانوا يصومون الخ ، في حديث عائشة أنها كانت تصومه قريش . قال في الفتح : وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة وغير ذلك . قال الحافظ : ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سأل عن ذلك فقال : أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك انتهى . قوله : فرأى اليهود تصوم عاشوراء في رواية لمسلم : فوجد اليهود صياما وقد استشكل ظاهر هذا الخبر لاقتضائه أنه صلى الله عليه وآله وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء ، وإنما قدم المدينة في ربيع الأول . وأجيب بأن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة أو يكون في الكلام حذف ، وتقديره قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما ، ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية ، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة . قوله : فصامه وأمر بصيامه قد استشكل رجوعه صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليهود في ذلك . وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم ، أو تواتر عنده الخبر بذلك ، أو أخبره من أسلم منهم كابن سلام ، ثم قال : ليس في الخبر أنه ابتدأ الامر بصيامه ، بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك ، فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم ، ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومون كما تقدم ، إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك . قال القرطبي : وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ذلك ، وكان ذلك في الوقت الذي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه . قوله : ولم يكتب عليكم صيامه الخ ، هذا كله من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما بينه النسائي . واستدل به على أنه لم يكن فرضا قط كما قال المصنف ، قال الحافظ : ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ، ولم يكتب عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان ، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه ، ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سنة الفتح ، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أول العام الثاني ، ويؤخذ من مجموع