الشوكاني
3
نيل الأوطار
وسهل بن أبي حثمة والهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو العباس . قال النووي : وبها أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى . وقد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من أهل العلم كما سيأتي . والحق الذي لا محيص عنه أنها جائزة على كل نوع من الأنواع الثابتة ، وقد قال أحمد بن حنبل : لا أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحا ، فلا وجه للاخذ ببعض ما صح دون بعض ، إذ لا شك أن الاخذ بأحدها فقط تحكم محض . ( وقد اختلف ) في عدد الأنواع الواردة في صلاة الخوف فقال ابن القصار المالكي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاها في عشرة مواطن . وقال النووي : أنه يبلغ مجموع أنواع صلاة الخوف ستة عشر وجها كلها جائزة . وقال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة ، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة ، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى . وسرد ابن المنذر في صفتها ثمانية أوجه . وكذا ابن حبان وزاد تاسعا . وقال ابن حزم : صح فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد . وقال ابن العربي : جاء فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة ولم يبينها ، وقد بينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها . وقال في الهدى : أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر . وهؤلاء كما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها فصارت سبعة عشر ، لكن يمكن أن تتداخل أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة . قال الحافظ : وهذا هو المعتمد . وقال ابن العربي أيضا : صلاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعا وعشرين مرة . وقال أحمد : ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة ، وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق شيئا على شئ ، وبه قال الطبري وغير واحد منهم ابن المنذر ، وقال النووي ومذهب العلماء كافة : أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني فقالا : لا تشرع بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهى . وقال بقولهما الحسن بن زياد واللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية كما في الفتح ، واستدلوا بمفهوم قوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * ( النساء : 102 ) وأجاب الجمهور عن ذلك بأن شرط كونه صلى الله عليه وآله وسلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده . والتقدير : بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول كما قال ابن العربي وغيره . وقال ابن المنير :