الشوكاني
4
نيل الأوطار
الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى : * ( أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) * ( النساء : 101 ) وقال الطحاوي : كان أبو يوسف قد قال مرة : لا تصلي صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزعم أن الناس إنما صلوها معه صلى الله عليه وآله وسلم لفضل الصلاة معه ، قال : وهذا القول عندنا ليس بشئ انتهى . وأيضا الأصل تساوي الأمة في الاحكام المشروعة ، فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل ، واحتج عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم . وقد اختلف في صلاة الخوف في الحضر فمنع من ذلك ابن الماجشون والهادوية وأجازه الباقون . ( احتج الأولون ) بقوله تعالى : * ( إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * ( النساء : 101 ) ورد بما تقدم في أبواب صلاة المسافر ، واحتجوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا في سفر ورد بأن اعتبار السفر وصف طردي ليس بشرط ولا سبب ، وإلا لزم أن لا يصلي إلا عند الخوف من العدو الكافر . وأما الاحتجاج بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصلها يوم الخندق ، وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب ، ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها ، فيجاب عنه بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما رواه النسائي وابن حبان والشافعي . وقد تقدم الكلام على هذا في باب الترتيب في قضاء الفوائت . نوع آخر وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الاخر مواجهة للعدو ثم انصرفوا ، وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو ، وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركعة ثم سلم ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه . الحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الامام بطائفة من الجيش