الشوكاني

296

نيل الأوطار

إعلام المرأة في وقت الحاجة وتأخير البيان عنها لا يجوز ، ورد بأنها لم تعترف ولم تسأل فلا حاجة ، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة ، كما يرشد إلى ذلك قوله في رواية الدارقطني : هلكت وأهلكت . قوله : فهل على أفقر منا هذا يدل على أنه فهم من الامر له بالتصدق أن يكون المتصدق عليه فقيرا . قوله : فما بين لابتيها بالتخفيف تثنية لابة وهي الحرة ، والحرة الأرض التي فيها حجارة سود ، يقال : لابة ولوبة ونوبة بالنون ، حكاهن الجوهري وجماعة من أهل اللغة ، والضمير عائد إلى المدينة أي ما بين حرتي المدينة . قوله : فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل : سبب ضحكه ما شاهده من حال الرجل حيث جاء خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه ، فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه في الكفارة . وقيل : ضحك من بيان الرجل في مقاطع كلامه وحسن بيانه وتوسله إلى مقصوده . وظاهر هذا أنه وقع منه ضحك يزيد على التبسم ، فيحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه وآله وسلم أن ضحكه كان التبسم على غالب أحواله . قوله : فأطعمه أهلك استدل به على سقوط الكفارة بالاعسار لما تقرر من أنها لا تصرف في النفس والعيال ، ولم يبين له صلى الله عليه وآله وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو أحد قولي الشافعي ، وجزم به عيسى بن دينار من المالكية ، وقال الجمهور : لا تسقط بالاعسار ، قالوا : وليس في الخبر ما يدل على سقوطها عن المعسر ، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه ، قالوا أيضا : والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة ، وقيل : المراد بالأهل المذكورين من لا تلزمه نفقتهم ، وبه قال بعض الشافعية ورد بما وقع من التصريح في رواية بالعيال ، وفي أخرى من الاذن له بالاكل ، وقيل : لما كان عاجزا عن نفقة أهله جاز له أن يفرق الكفارة فيهم . وقيل غير ذلك ، وقد طول الكلام عليه في الفتح . قوله : وصم يوما مكانه يعني مكان اليوم الذي جامع فيه ، قال الحافظ : وقد ورد الامر بالقضاء في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ، وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة . وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها ، ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب ، ونافع بن جبير ، والحسن ، ومحمد بن كعب . وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن