الشوكاني
295
نيل الأوطار
عدمه إلى أمر آخر ، وليس هذا شأن التخيير ، ونازع عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال : إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير وقرره ابن المنير . قال البيضاوي : إن ترتيب الثاني على الأول والثالث على الثاني بالفاء يدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان ، وجواب السؤال فتنزل منزلة الشرط ، وإلى القول بالترتيب ذهب الجمهور . وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير ، والذين رووا الترتيب أكثر ومعهم الزيادة ، وجمع المهلب والقرطبي بين الروايات بتعدد الواقعة . قال الحافظ : وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد ، والأصل عد التعدد ، وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم . قوله : فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضم الهمزة للأكثر على البناء للمجهول ، والرجل الآتي لم يسم . ووقع في رواية للبخاري : فجاء رجل من الأنصار وفي أخرى للدارقطني : رجل من ثقيف . قوله : بعرق فيه تمر بفتح المهملة والراء بعدها قاف ، وفي رواية القابسي بإسكان الراء وقد أنكر ذلك عليه ، والصواب الفتح كما قال عياض . وقال الحافظ : الاسكان ليس بمنكر وهو الزنبيل والزنبيل هو المكتل ، قال في الصحاح : المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا ، ووقع عند الطبراني في الأوسط أنه أتى بمكتل فيه عشرون صاعا فقال : تصدق بهذا ، وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، ووقع مثل ذلك عند ابن خزيمة من حديث عائشة ، وفي مسلم عنها فجاءه عرقان فيهما طعام . قال في الفتح : ووجهه أن التمر كان في عرق لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل ، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر ، فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ، ومن قال عرق أراد ما آل إليه ، وقد ورد في تقدير الاطعام حديث علي عند الدارقطني بلفظ : يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد وفيه : فأتى بخمسة عشر صاعا فقال : أطعمه ستين مسكينا . وكذا عند الدارقطني من حديث أبي هريرة . قال الحافظ : من قال عشرون أراد أصل ما كان عليه ، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما يقع به الكفارة . قوله : تصدق بهذا استدل به وبما قبله من قال : إن الكفارة تجب على الرجل فقط ، وبه قال الأوزاعي وهو الأصح من قولي الشافعي . وقال الجمهور : تجب على المرأة على اختلاف بينهم في الحرة والأمة ، والمطاوعة والمكرهة ، وهل هي عليها أو على الرجل ؟ واستدل الشافعي بسكوته عن