الشوكاني

292

نيل الأوطار

عبد البر عنه . وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض دون التطوع . ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حق الجنب ، وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه . وتعقبه الحافظ بما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه أفتى من أصبح جنبا من احتلام أن يفطر . وفي رواية أخرى عنه عند النسائي أيضا : من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم . وأجاب القائلون بأن من أصبح جنبا يفطر عن أحاديث الباب بأجوبة : منها أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم ، ورده الجمهور بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل ، وبأن حديث عائشة المذكور في أول الباب يقتضي عدم اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك . وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الامر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل ، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز ، فيحمل حديث عائشة على بيان الجواز . وقد نقل النووي هذا الجمع عن أصحاب الشافعي ، وتعقبه الحافظ بأن الذي نقله البيهقي وغيره عن أصحاب الشافعي هو سلوك طريقة الترجيح . وعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ ، وبالنسخ قال الخطابي . وقواه ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى : * ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) * ( البقرة : 187 ) يقتضي إباحة الوطئ في ليلة الصيام ، ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر ، فيلزم إباحة الجماع فيه ، ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا يفسد صومه . ويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر يدل على أن ذلك كان بعد نزول الآية ، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست ، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية ، ويؤيد دعوى النسخ رجوع أبي هريرة عن الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري أنه لما أخبر بما قالت أم سلمة وعائشة فقال : هما أعلم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وفي رواية ابن جريج : فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك ، وكذا وقع عند النسائي أنه رجع ، وكذا عند ابن أبي شيبة . وفي رواية للنسائي : أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس ، ووقع نحو ذلك في البخاري وقال : إنه حدثه بذلك الفضل . وفي رواية أنه قال : حدثني بذلك أسامة . وأما ما أخرجه ابن عبد البر عن أبي هريرة أنه قال : كنت حدثتكم من أصبح جنبا فقد أفطر وأن ذلك من كيس أبي هريرة فقال الحافظ : لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية