الشوكاني
293
نيل الأوطار
عمر بن قيس وهو متروك . ومن حجج من سلك طريق الترجيح ما قاله ابن عبد البر أنه صح وتواتر حديث عائشة وأم سلمة ، وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك ، وأيضا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد ، ولا سيما وهما زوجتان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والزوجات أعلم بأحوال الأزواج ، وأيضا روايتهما موافقة للمنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية ، وللمعقول وهو أن الغسل شئ وجب بالانزال ، وليس في فعله شئ يحرم على الصائم ، فإن الصائم قد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يفسد صومه بل يتمه إجماعا . قوله : ولا يقضي عزاه المصنف إلى البخاري ومسلم ولم نجده في البخاري بل هو مما انفرد به مسلم فينظر في ذلك . باب كفارة من أفسد صوم رمضان بالجماع عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هلكت يا رسول الله ، قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، قال : هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، قال : ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق فيه تمر قال : تصدق بهذا ، قال : فهل على أفقر منا فما بين لابتيها أهل البيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه وقال : اذهب فأطعمه أهلك رواه الجماعة . وفي لفظ ابن ماجة قال : أعتق رقبة قال : لا أجدها ، قال : صم شهرين متتابعين ، قال : لا أطيق ، قال : أطعم ستين مسكينا وذكره وفيه دلالة قوية على الترتيب . ولابن ماجة وأبي داود في رواية : وصم يوما مكانه وفي لفظ للدارقطني فيه : فقال : هلكت وأهلكت ، فقال : ما أهلكك ؟ قال : وقعت على أهلي وذكره . وظاهره هذا أنها كانت مكرهة . في الباب عن عائشة عند الشيخين ولفظ الدارقطني الذي ذكره المصنف ، قال الخطابي : إنه تفرد به معلى بن منصور عن ابن عيينة ، وذكر البيهقي أن الحاكم نظر في كتاب معلى بن منصور فلم يجد هذه اللفظة يعني هلكت وأهلكت ، وأخرجها من رواية الأوزاعي ، وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه ، وأن أصحابه