الشوكاني

291

نيل الأوطار

عند عبد الرزاق بإسناد صحيح : أنه قبل امرأته وهو صائم ، فأمر امرأته فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : إني أفعل ذلك ، فقال زوجها : ترخص الله لنبيه في أشياء ، فرجعت فقال : أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم وأخرجه مالك لكنه أرسله . باب من أصبح جنبا وهو صائم عن عائشة أن رجلا قال : يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال : لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وعن عائشة وأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان متفق عليه . وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصبح جنبا من جماع لا حلم ثم لا يفطر ولا يقضي أخرجاه . هذه الأحاديث استدل بها من قال : إن من أصبح جنبا فصومه صحيح ولا قضاء عليه ، من غير فرق بين أن تكون الجنابة عن جماع أغيره وإليه ذهب الجمهور ، وجزم النووي بأنه استقر الاجماع على ذلك . وقال ابن دقيق العيد : إنه صار ذلك إجماعا أو كالاجماع ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة ما يخالف أحاديث الباب ، فأخرج الشيخان عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أصبح جنبا فلا صوم له وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض التابعين كما نقله الترمذي . ورواه عبد الرزاق عن عروة بن الزبير ، وحكاه ابن المنذر عن طاوس . قال ابن بطال : وهو أحد قولي أبي هريرة . قال الحافظ : ولم يصح عنه لأن ابن المنذر رواه عنه من طريق أبي المهزم وهو ضعيف . وحكى ابن المنذر أيضا عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر أنه يتم صومه ثم يقضيه . وروى عبد الرزاق عن عطاء مثل قولهما . قال في الفتح : ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حيي إيجاب القضاء ، والذي نقله عنه الطحاوي استحبابه . ونقل ابن