الشوكاني
280
نيل الأوطار
باب ما جاء في القئ والاكتحال عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ذرعه القئ فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا فليقض رواه الخمسة إلا النسائي . الحديث أخرجه أيضا ابن حبان والدارقطني والحاكم وله ألفاظ . قال النسائي : وقفه عطاء على أبي هريرة . وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة ، تفرد به عيسى بن يونس . وقال البخاري : لا أراه محفوظا . وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده . وقال أبو داود وبعض الحفاظ لا نراه محفوظا . قال الحافظ : وأنكره أحمد وقال في روايته : ليس من ذا شئ يعني أنه غير محفوظ كما قال الخطابي ، وصححه الحاكم على شرطهما . ( وفي الباب ) عن ابن عمر موقوفا عند مالك في الموطأ والشافعي بلفظ : من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ، ومن ذرعه القئ فليس عليه القضاء . قوله : من ذرعه قال في التلخيص : هو بفتح الذال المعجمة أي غلبه . قوله : من استقاء عمدا أي استدعى القئ وطلب خروجه تعمدا . ( والحديث ) يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القئ ولا يجب عليه القضاء ، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء . وقد ذهب إلى هذا علي وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي والناصر والامام يحيى ، حكي ذلك عنهم في البحر . وحكى ابن المنذر الاجماع ، على أن تعمد القئ يفسد الصيام . وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم : أنه لا يفسد الصوم ، سواء كان غالبا أو مستخرجا ما لم يرجع منه شئ باختيار ، واستدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم في الباب الذي قبل هذا بلفظ : ثلاث لا يفطرن : القئ والحجامة والاحتلام . وأجيب بأن فيه المقال المتقدم فلا ينتهض معه للاستدلال . ولو سلم صلاحيته لذلك فهو محمول كما قال البيهقي على من ذرعه القئ ، وهذا لا بد منه لأن ظاهر حديث أبي سعيد أن القئ لا يفطر مطلقا ، وظاهر حديث أبي هريرة أنه يفطر نوع منه خاص ، فيبنى العام على الخاص ، ويؤيد حديث أبي هريرة ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود وابن حبان والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن منده والحاكم