الشوكاني
281
نيل الأوطار
من حديث أبي الدرداء : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاء فأفطر قال معدان بن أبي طلحة الراوي له عن أبي الدرداء : فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له : إن أبا الدرداء أخبرني فذكره فقال : صدق أنا صببت عليه وضوءه . قال ابن منده : إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده . قال الترمذي : جوده حسين المعلم وهو أصح شئ في هذا الباب ، وكذلك قال أحمد قال البيهقي : هذا حديث مختلف في إسناده ، فإن صح فهو محمول على القئ عامدا ، وكأنه كان صلى الله عليه وآله وسلم صائما تطوعا ، وقال في موضع آخر : إسناده مضطرب ولا تقوم به حجة . وعن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال : ليتقه الصائم رواه أبو داود والبخاري في تاريخه . وفي إسناده مقال قريب . قال ابن معين : عبد الرحمن هذا ضعيف . وقال أبو حاتم الرازي : هو صدوق . الحديث قال ابن معين أيضا : هو منكر . وقال الذهبي : إنه روى عن سعيد بن إسحاق ، فقلب اسمه أولا فقال عن إسحاق بن سعيد بن كعب ، ثم غلط في الحديث فقال : عن أبيه عن جده ، ثم النعمان بن معبد غير معروف . وقد استدل بهذا الحديث ابن شبرمة وابن أبي ليلى فقالا : إن الكحل يفسد الصوم ، وخالفهم العترة والفقهاء وغيرهم فقالوا : إن الكحل لا يفسد الصوم ، وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به . واستدل بان شبرمة وابن أبي ليلى بما أخرجه البخاري تعليقا ، ووصله البيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس بلفظ : الفطر مما دخل والوضوء مما خرج قال : وإذا وجد طعمه فقد دخل ، ويجاب بأن في إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف جدا ، وفيه أيضا شعبة مولى ابن عباس وهو ضعيف . وقال ابن عدي : الأصل في هذا الحديث أنه موقوف . وقال البيهقي : لا يثبت مرفوعا . ورواه سعيد بن منصور موقوفا من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عنه . ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة . قال الحافظ : وإسناده أضعف من الأول . ومن حديث ابن عباس مرفوعا . ( واحتج الجمهور ) على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه ابن ماجة عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم