الشوكاني

28

نيل الأوطار

فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال : إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله ، يفعل الله ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب ، أو حول رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين ، فأنشأ الله تعالى سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه فقال : أشهد أن الله على كل شئ قدير ، وأني عبد الله ورسوله رواه أبو داود . الحديث أخرجه أيضا أبو عوانة وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن ، وقال أبو داود : هذا حديث غريب إسناده جيد . قوله : قحوط المطر هو مصدر قحط . قوله : فأمر بمنبر الخ فيه استحباب الصعود على المنبر لخطبة الاستسقاء . قوله : ووعد الناس الخ ، فيه أنه يستحب للامام أن يجمع الناس ويخرج بهم إلى خارج البلد . قوله : حين بدا حاجب الشمس في القاموس : حاجب الشمس ضوءها أو ناحيتها انتهى . وإنما سمي الضوء حاجبا لأنه يحجب جرمها عن الادراك . وفيه استحباب الخروج لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس . وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنع في الاستسقاء كما صنع في العيد وسيأتي ، وظاهره أنه صلاها وقت صلاة العيد كما قال الحافظ . وقد حكى ابن المنذر الاختلاف في وقتها ، قال في الفتح : والراجح أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد ، لكنها مخالفة بأنها لا تختص بيوم معين . ونقل ابن قدامة الاجماع على أنها لا تصلي في وقت الكراهة ، وأفاد ابن حبان بأن خروجه صلى الله عليه وآله وسلم للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة . قوله : عن إبان زمانه بكسر الهمز وبعدها باء موحدة مشددة قال في القاموس : إبان الشئ بالكسر حينه أو أوله انتهى . قوله : وقد أمركم الله الخ ، يريد قول الله تعالى : * ( ادعوني أستجب لكم ) * ( غافر : 60 ) .